ابن قيم الجوزية

49

تفسير القرآن الكريم ( التفسير القيم )

فصل المرتبة العاشرة : من مراتب الهداية . الرؤيا الصادقة : وهي من أجزاء النبوة كما ثبت عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال : « الرؤيا الصادقة جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة » . وقد قيل في سبب هذا سبب التخصيص المذكور : إن أول أول مبتدأ الوحي كان هو الرؤيا الصادقة ، وذلك نصف سنة . ثم انتقل إلى وحي اليقظة مدة ثلاث وعشرين سنة ، من حين بعث إلى أن توفي صلوات اللّه وسلامه عليه ، فنسبة مدة الوحي في المنام من ذلك جزء من ستة وأربعين جزءا . وهذا حسن لولا ما جاء في الرواية الأخرى الصحيحة « أنها جزء من سبعين جزءا » . [ ثم ذكر كلاما في الرؤيا ، ثم قال ] . فصل في بيان اشتمال الفاتحة على الشفاءين : شفاء القلوب ، وشفاء الأبدان فأما اشتمالها على شفاء القلوب : فإنها اشتملت عليه أتم اشتمال . فإن مدار اعتلال القلوب وأسقامها على أصلين : فساد العلم . وفساد القصد . ويترتب عليها داءان قاتلان ، وهما الضلال والغضب ، فالضلال نتيجة فساد العلم ، والغضب ينتجه فساد القصد ، وهذان المرضان هما ملاك أمراض القلوب جميعها ، فهداية الصراط المستقيم : تتضمن الشفاء من مرض الضلال ، ولذلك كان سؤال هذه الهداية : أفرض دعاء على كل عبد ،